منتدى شجرة الغريب

منتدى شجرة الغريب

سياسي،اجتماعي،ادبي،ديني
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عزاءٌ على غير العادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجيب محمد
مدير عام
مدير عام


عدد المساهمات : 1533
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

مُساهمةموضوع: عزاءٌ على غير العادة   السبت مارس 20, 2010 8:07 pm



عزاءٌ على غير العادة



الثورة نت الثلاثاء - 9 - فبراير - 2010 -
عبدالرحمن بجَّاش


ما إن يُعلن أو يُعْلَم عن وفاة أحد الناس، خاصَّةً ممَّن هُم في دائرة الضوء، حتَّى يهبّ الناس إلى المُشاركة في تشييع جنازته، وهذا شيءٌ محمودٌ ولا غُبار عليه، ولو أنَّكَ حين ترى كيف نتزاحم على السلام لقُلت إنَّنا سنُحشر بعد لحظات، أو أن ثمَّة شيئاً يتزاحمون عليه، كُلٌّ يُريد الوصول قبل الآخرين، والأمر بمُجمله يتلخَّص في أنَّ الجميع سيكونون قادرين على السلام وبسُرعةٍ لو انتظمنا، ما الضير في ذلك؟ ماذا سيحدث في الكون لو أنَّنا انتظمنا في طابورٍ وكُلٌّ يأخذ دوره؟ ما الذي سيحدث؟
واللَّه العظيم أنَّ كثيرين يختنقون من تلك الزحمة غير المُبرّرة، لكنَّنا - كما قال أحدهم - «خُلقنا عَجِلِيْن»!! ما إن نسمع القاعة المُختارة للعزاء حتَّى نهبّ إلى أسواق القات فالمنزل، وهات يا ملء للبُطون وجريٍ إلى القاعة، وهات يا سلام، وقبلها يضع كُلٌّ مِنَّا سيَّارته كيفما اتَّفق، لا يهمّ كيف سيتحرَّك حين يخرج، ولا كيف سيخرج الآخر، المُهمُّ أوقفها كيفما يتّفق، وجريٍ على مَنْ يتلقُّون العزاء، وهات يا بَوْس، وإذا كان مَنْ يتلقَّاه من «العيار الثقيل» هات يا ابتسامات وتعريفٍ بالأصل والفصل!!

ساعاتٌ تتحوَّل فيها القاعات إلى ساحاتٍ للعبث، أي واللَّه للعبث، أصوات المُنشدين تصمّ الآذان، والجميع في نفس الوقت يُحادث بعضه بعضاً، وأهلاً يا فُلان، كيفك يا علاَّن، وشيئاً فشيئاً يُخيِّم الضباب، يُغطِّي سماء القاعة، فيُخيَّل إليكَ أنَّكَ في بلاد الضباب، لكنَّ نظرةً على الأرضية تُعيدكَ إلى اليمن، عيدان القات مرميَّةٌ في كُلِّ مكان، و«المتافل» بين الأقدام، الداخلون والخارجون تراهم يتدافعون بالمناكب، وكأنَّنا في مدخل ملعب الظرافي أو الشُّهداء، أمَّا لو شاهدنا غريباً ونحنُ نبحث عن «الصنادل» و«الجزمات»، فتلك قصَّةٌ أُخرى من سُوئها لن نُعيد ها هُنا، فكُلّ واحدٍ له مع حذائه قصَّة، سواءٌ في عزاءٍ أو في فرح!!

ما يحدث، سواءٌ في الأفراح أو في المآتم، عبث، وأيُّ عبث، ويوماً عن يومٍ نتفنَّن في الأمر، وكُلّ صاحب عزاء يُضيف إلى عبث مَنْ سبقه عبثاً، وأيُّ عبث!! هي قُوَّة العادة التي نتمسَّك بها ونصرّ عليها، وانظُر، فالجميع يستنكر كُلّ ما يحدث من المقبرة حتَّى الخُروج بسلامة الجسد من القاعة.

لا يختلف الأمر عن علاقتنا بالقات، فكُلُّنا نلعنه، لا تجد يمنيَّاً من «المُخزِّنين» إلاَّ ويلعنه من بعد الخامسة مساءً وحتَّى الهزيع الأخير من اللَّيل، ومن الصباح كُلٌّ يصحو طالباً الوصل بليلى، وليلى هُنا القات.

بالأمس الأوَّل رأيتُ صُورةً أُخرى وأُسلوباً مُتحضِّراً للعزاء، فقد هبَّينا جميعاً وبـ «قاتنا» وقضَّنا وقضيضنا إلى القاعة لنُعزِّي في أُستاذنا المرحوم أحمد جابر عفيف، لأُفاجأ بصُورةٍ تُضاف إلى الصُّورة المُشرِّفة للرَّجُل، عزاؤه اختلف، لا قات، لا ميكرفونات تصمّ الآذان، ولا «متافل»، بل الأولاد طه وخالد وطارق يقفون مُستقبلين المُعزِّين، وهُناك فلاش يلمع، والقاعة كُلّها كراسٍ، وعلى طاولتين أو أكثر دفاتر مفتوحة، كُلٌّ يكتب فيها ما يُريد، تعبيراً عن حُزنه على وفاة الأُستاذ، فُوجئ المُخزِّنون، وبعضهم أو أكثرهم ظهروا مُستائين، لقد أتينا مُستعدِّين لخوض المُباراة حتَّى النهاية، والبعض خرج مُرتاحاً.
ظللتُ أُراقب المشهد من قريب، كانت الصُّورة حضارية، والشكل يليق بالرَّجُل، رئيس جمعية مُحاربة القات، كان العزاء الدرس الأخير، فهل نستوعبه.

صُورةٌ أُخرى كُنتُ قد عشتها، فالصديق الزميل المُهندس أحمد سيف الحمَّادي، حين زوَّج ابنته ظهر و«فالنتينا» نُموذجٌ آخر، فقد وجَّها الدعوات لكُلّ صديقٍ وقريبٍ كعوائل، وإلى مطعم، وهُناك شاهدتُ عرساً راقياً لأوَّل مرَّة.

تُرى، لماذا لا نتعلَّم من الآخرين؟ ونظلّ على هذه الصُّورة العبثية حين نفرح وحين نحزن؟
كان عزاء الأُستاذ مُتميِّزاً كما كان، شُكراً للأولاد، وعسى أن نتعلَّم ونترك قُوَّة العادة.


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عزاءٌ على غير العادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شجرة الغريب :: مكافحة القات و التدخين-
انتقل الى: