منتدى شجرة الغريب

منتدى شجرة الغريب

سياسي،اجتماعي،ادبي،ديني
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أخلاق السلف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجيب محمد
مدير عام
مدير عام


عدد المساهمات : 1533
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

مُساهمةموضوع: أخلاق السلف   الأحد ديسمبر 26, 2010 8:19 pm

أخلاق السلف}ــ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد موضوع اليوم(أخلاق السلف)أيها المسلمون لقد كانت العقيدة في الصدر الأول إيمانا بالله وحده وجهادا في سبيل الله ونصرة للحق وبعد فترة من الزمان تفرق شمل المسلمين فغدت جدلا وكلاما عند الخاصة ومحل نظر وتعمق وتنافس لم تجد نفعا مما أدى بالعامة إلى الاعتقاد بأمور فاسدة فمن هنا غلبت على المسلمين جدلية اليونان في العقيدة وصوفية الأعاجم والانعزالية في الحياة واستبداد الأكاسرة في الحكم وشكلية المنطق في الفقه والخرافة في التفكير وهكذا أصبحت العقيدة مزيحا من القضايا الفلسفية التي عرضت للمسلمين حين اصطدموا بالفلسفة اليونانية فابتعدوا عن عقيدة القرآن ولقد تنبه لهذا الفخر الرازي في مؤخر عمره. ثم طال الانحطاط أيضا الفقه الإسلامي الذي كان مفخرة الإسلام فأصبح يدرس في نصوص ابتعدت كثيرا من أصول الكتاب والسنة وفي جو مذهبي ضيف وغدت تلك النصوص التي هي آراء الرجال هي المرجع لدى الناس خاصة في القرون المتأخرة أما القرآن فأصبح بينه وبين الناس حجاب كثيف من الإسرائيليات والمذاهب الكلامية والمسائل الفلسفية .أما الحديث فأصبح يقرأ للتبرك بل صفيت منه كتب الفقه فبقيت ءاراء الرجال تحفظ وفي ظل هذه الأجواء هبت على المسلمين مذاهب فكرية فكان أول ما عرف المجتمع الإسلامي وبالخصوص في القرنين 18 عشر و19 عشر عن طريق الدولة العثمانية مدنية فرنسا ثم مدنية انجلترا ثم النظام الديمقراطي في مجال السياسة ثم النظام الرأسمالي الحر ثم جاءت موجة أخرى وهو التأثر بالثقافة الألمانية في القرن 19 عشر ثم موجة ثالثة وهي الاشتراكية الماركسية وهكذا توالت التيارات الفكرية على المجتمع الإسلامي ابتداء من تيار الوطنية الذي يعتمد على الفرد وحريته فأصبحت الرابطة التي تنتظر أفراد المجتمع هي الوطنية ثم إلى تيار القومية الذي يقدس الأمة يتعصب للجنس ثم إلى تيار الاشتراكية الذي يستهدف اقتصادا تأميم وسائل الإنتاج وإلغاء الملكية الفرديةــ والتأميم هو:جعل الأملاك الخاصة والشركات وسائر الإنتاج ملكا للأمة اهـ منجد ـــ وسياسيا موالاة المعسكر الاشتراكي وعقديا نشر المذهب المادي الذي يعتبر الوجود مادة تتطور إلى مذهب الديمقراطية التي تناهض الاستبداد الفردي واحتكار الحكم وتخالف الإسلام في أنها تساوي بين الإيمان والإلحاد في مجال الفكر وبين الإباحية والتقيد في مجال السلوك الخلقي وفي ظل هذه المذاهب نشأت عند بعض المسلمين ازدواجية الشخصية يعني من المسلمين ما هو مسلم في شعائره ولكنه غير مسلم في تفكيره بحيث يتألف من شخصيتين مزدوجتين فهو قد عاش في بيئة اعتادت التدين وفي نفس الوقت يعيش بفكره مع مفاهيم غير إسلامية في شئون حياته بل هي دخيلة وفي الغالب مضادة للإسلام .أيها الناس هذه بعض مما غير الخلف عن السير في طريق السلف ومن أجل ذلك أود أن أثير انتباهكم إلى صفات وأخلاق القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية فعن عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ

{ 1125 }
يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ> البخاري ومسلم قال النووي قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْقَرْنِ هُنَا ، فَقَالَ الْمُغِيرَة : قَرْنه أَصْحَابه ، وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَالثَّالِث أَبْنَاء أَبْنَائِهِمْ... وَالصَّحِيح أَنَّ قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَة ، وَالثَّانِي التَّابِعُونَ ، وَالثَّالِث تَابِعُوهُمْ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَائِل لِلنُّبُوَّةِ ، وَمُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ كُلّ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ ..والآن فإلى هذه الأخلاق:
أولا:كثرة إخلاصهم في العلم والعمل وخوفهم من دخول الرياء في ذلك:تطبيقا لما أرشد إليه القرآن من الإخلاص في العمل قال تعالى:{ألا لله الدين الخالص}وقال :{إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه}رواه النسائي وقال الألباني رحمه الله إسناده حسن وعلق على الحديث بقوله:
(فهذا الحديث وغيره يدل على أن المؤمن لا يقبل منه عمله الصالح إذا لم يقصد به وجه الله وفي ذلك يقول تعالى{فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}ومن هنا قرر المولى أن الصبر المعتبر في وصف أولي الألباب أن يكون كله ابتغاء وجه ربهم لا تحرجا من أن يقول الناس:جزعوا ولا تجملا ليقول الناس صبروا ولا رجاء في نفع من وراء الصبر ولا دفعا لضر يأتي به الجزع ولا لهدف واحد غير ابتغاء وجه الله قال تعالى(والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم)اهـ سيد قطب في ظلال القرآن ......وكان إبراهيم التيمي يقول:المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته وكان الفضيل بن عياض يقول:إذا رأيتم العالم أو العابد ينشرح لذكره بالصلاح عند الأمراء وأبناء الدنيا فاعلموا أنه مراء وذلك لأن الإخلاص أن يبتغي العبد بعمله وعلمه وجه الله






{ 1126 }

ثانيا:كثرة خوفهم على أنفسهم من سوء الخواتيم ومن النفاق وذلك لما جاء في فضائل الخوف قال تعالى:{ولمن خاف مقام ربه جنتان)وقال {من خاف أدلج ومن أدلج



بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية ألاإن سلعة الله الجنة)رواه الترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الألباني والذهبي .......وكان أبو تراب النخشبي يقول:{من علامات سواد القلب ثلاث أن لا يجد للذنوب مفزعا ولا للطاعة موقعا وللموعظة



منجعا أي تأثيرا ولما جاء أيضا من الترهيب في خواتيم الأعمال السيئة قال {إنما الأعمال بالخواتيم)رواه البخاري... وكان مطرف يقول:{إني لا أعجب ممن هلك كيف هلك وإنما أعجب ممن نجا كيف نجا وما أنعم الله على عبد بنعمة أفضل من أن يميته على الإسلام اهـ وقال الفضيل بن عياض رحمه الله من السلف <عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين> اهـ مدارج السالكين لابن القيم ...فعَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ} سنن الترمذي .) وبكى بعض أصحاب النبي عند موته فسئل عن ذلك فقالSadسمعت رسول اللهيقول{إن الله تعالى قبض خلقه قبضتين فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ولا أدري في أي القبضتين كنت} ...وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم فكان يبكي ويقول:{أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا ويبكي ويقول:{أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت}

ومن أجل هذا كان الصحابة ومن بعدهم يخافون على أنفسهم من النفاق ويشتد قلقهم منه ففي البخاري << بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ }.. عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
{ 1127 }
وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ> مسلم
ونصح بعضهم عمر بن عبد العزيز فقال له{إياك يا عمر أن تكون وليا لله في العلانية وعدوا لله في السر فإن من لم تتساوى سريرته وعلانيته فهو منافق} ..وقال بعضهم إياكم وخشوع النفاق فقيل:وما خشوع النفاق قال:أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع}ومن صفات المنافقين الأمر بالمنكر قال تعالى{المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر} ...ومن صفاتهم موالاة الكافرين قال تعالى{بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}....ومن صفاتهم عدم الرضا بحكم الله قال تعالى:{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا>.... ومن صفاتهم الكذب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ
> البخاري ومسلم.قال النووي هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال تُوجَد فِي الْمُسْلِم الْمُصَدِّق الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ . وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانه وَفَعَلَ هَذِهِ الْخِصَال لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ ، وَلَا هُوَ مُنَافِق يُخَلَّد فِي النَّار ؛ فَإِنَّ إِخْوَة يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعُوا هَذِهِ الْخِصَال . وَكَذَا وُجِدَ لِبَعْضِ السَّلَف وَالْعُلَمَاء بَعْض هَذَا أَوْ كُلّه . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال ، وَلَكِنْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ . فَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار : أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال خِصَال نِفَاق ، وَصَاحِبهَا شَبِيه بِالْمُنَافِقِ فِي هَذِهِ الْخِصَال ، وَمُتَخَلِّق بِأَخْلَاقِهِمْ . فَإِنَّ النِّفَاق هُوَ إِظْهَار مَا يُبْطِن خِلَافه ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود فِي صَاحِب هَذِهِ الْخِصَال ، وَيَكُون نِفَاقه فِي حَقّ مَنْ حَدَّثَهُ ، وَوَعَدَهُ ، وَائْتَمَنَهُ ، وَخَاصَمَهُ ، وَعَاهَدَهُ مِنْ النَّاس ، لَا أَنَّهُ مُنَافِق فِي الْإِسْلَام فَيُظْهِرُهُ وَهُوَ يُبْطِنُ الْكُفْر . وَلَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنَّهُ مُنَافِق نِفَاق الْكُفَّار الْمُخَلَّدِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار
ثالثا:كثرة اعتبارهم بالموت وسكراته والقبر وظلمته:وذلك لما جاء عن مكحول الدمشفى أنه كان يقول إذا رءا جنازة <أغدوا فإنا رائحون موعظة بليغة قليلة وغفلة شنيعة يذهب الأول والآخر لا يعتبر ..وكان الأعمش يقول:{كنا نشهد الجنائز ولا نعرف من يعزى لأن الحزن قدعم الناس كلهم> ...وكان ثابت يقول:{كنا نشهد الجنائز فلا نرى إلا متلفعا باكيا وذلك لأنهم كانوا يبكون على أنفسهم لا على الميت لأن ساعتهم أيضا قادمة .وجدير بمن الموت مصرعه والقبر مضجعه والدود أنيسة والقبر
{ 1128 }
مقره والقيامة موعده ألا يكون له فكر إلا في ذلك ولا استعداد إلا له ....ولقد دخل الحسن البصري على رجل وهو يجود بنفسه فقال:إن أمرا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله >
ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال: انتظر رسولا ياتيني من ربي هل يبشرني بالجنة أو بالنار}.....لقي سفيان الثوري:هارون الرشيد راكبا على فرسه فقال له يا هارون اتق الله فنزل هارون عن فرسه وخر ساجدا لله فلما رفع رأسه سأله أحد الناس فقال سجدت لأني تذكرت قوله تعالى:{وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم}فأردت بسجودي أن ألقن نفسي درسا في معرفة الله حتى إذا غرتني قوتي على ظلم الناس تذكرت قوة العزيز الجبار من فوقي ولما مرض قال لهم(احملوني لأرى قبري الذي سوف أدفن فيه فلما وصل إلى هناك توجه إلى السماء وقد فاضت عيناه من الدمع وقال يا رافع السماء بلا عمد يا من لا يزول ملكه إرحم من زال ملكه}.
رابعا:مواظبتهم على قيام الليل صيفا وشتاء :عملا بقول النبي{عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد}رواه الترمذي وذكره الألباني في ضعيف الجامع وقال إنما أوردته من أجل الجملة الأخيرة منه <ومطرد للداء عن الجسد}فإني لم أجد لها شاهدا معتبرا و سائره من حصة الكتاب الآخر الصحيح . عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا> البخاري.... وكان الحسن البصري يقول:ما ترك أحد قيام الليل إلا بذنب أذنبه وإنما يثقل قيام على من أثقلته الخطايا}وكان يقول:{إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كبلتك الخطايا والذنوب} ....روى عبد الله بن المبارك في الزهد عن امرأة مسروق قالت:<ما كان مسروق يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة قالت إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له >..وكان عبد العزيز بن أبي داود يفرش له الفراش فيضع يده عليه ويقول:<ما ألينك ولكن فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته فلا يزال يصلي إلى الفجر> اهـ
خامسا:ومن أخلاقهم قصر آمالهم وعدم اعتنائهم بالبنايات وتشييد الدور وذلك لما ورد من الترهيب من البناء دون الحاجة تفاخرا وتكاثرا
عَنْ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:كُلُّ بنيَانٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلا مَا كَانَ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِكَفِّهِ، وَكُلُّ عَلْمٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ عَمِلَ بِهِ.)رواه الطبراني وله شواهد اهـ الترهيب للمنذري. الوبال : الثِّقَلُ والمكْرُوه والمعنى عذاب في الآخرة عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالُوا قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هَكَذَا فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ فَلَمْ يَرَهَا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا
{ 1129 }
بَلَغَهُ عَنْكَ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ> ابن ماجه . الطبراني بإسناد جيد ...وقد مر أحدهم على شخص بيني دارا و يحكمهما فأنشد يقول:
أتبني بناء الخالدين وإنما ... مقامك فيها لو عقلت قليل
لقد كان في ظل الأراك كفاية .... لمن كان يوما يقتفيه رحيل
ومن هنا استنكر العالم المنذر بن سعيد على الملك عبد الرحمان الناصر لدين الله لما أنفق أموال الدولة في تشييد مدينة الزهراء قرب قرطبة سنة 320 هـ وذلك في خطبة الجمعة والملك حاضر قائلا له(أتبنون بكل ريع آية تعبثون) (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى )ثم مضى في ذم الإسراف على البناء ولما علم الملك أنه المقصود بالخطبة بكى وندم على تفريطه ثم قال له أيضا(ما كنت أظن أن الشيطان أخزاه الله يبلغ منك هذا المبلغ المفضح المهتك المهلك لصاحبه في الدنيا والآخرة ولاأنك تمكنه من قيادك مع ما أتاك الله وفضلك به على كثير من الناس حتى أنزلك منازل الكافرين والفاسقين قال الله تعالى(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الخ}فوجم ـ عجز عن التكلم غيظيا ـ الملك عند ذلك وبكى وقال جزاك الله خيرا وأكثر في المسلمين مثلك اهـ أنظر البداية والنهاية
سادسا:ومن أخلاقهم اشتغالهم بعيوبهم عن عيوب الناس وذلك لما جاء في فضل الستر في قوله{من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة}
رواه مسلم. ورهب النبي من الذي يفشي الأسرار ويفضح الخفايا ويتطلع لعيوب الآخرين بقوله(ألا أخبركم بشراركم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العنت}أي العيب رواه أحمد. وفيه شهرين حوشب وثقه غير واحد ...قال بعض السلف (يرى أحدكم عيوب نفسه ومع ذلك يحبها ويبغض أخاه المسلم على الظن فأين العقل)...وكان عمر بن الخطاب يقول:رحم الله من أهدى إلى عيوبي وكان الشعبي يقول من استقصى عيوب إخوانه بقي بلا صديق
ولهذا فليحذر المرء أن يقع في عيوب الآخرين فإن ما جاز وقوعه من غيرك جاز وقوعه منك لأن الطينة واحدة فالتغاضي عن الأخطاء من أسباب تعميق الأخوة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ> مسلم قال النووي قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَسْتُر مَعَاصِيه وَعُيُوبه عَنْ إِذَاعَتهَا فِي أَهْل الْمَوْقِف . وَالثَّانِي تَرْك مُحَاسَبَته عَلَيْهَا ، وَتَرْك ذِكْرهَا . قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر " يُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ يَقُول : سَتَرْتهَا عَلَيْك فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أَغْفِرهَا لَك الْيَوْم اهـ فكيف تتصور الرحمة في المرء إذا لم يتغاض عن عيوب غيره ....قال الفضيل بن عياض رحمه الله(إن من علامات المنافق أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه}نسبه السيد محمد نوح إلى كتاب العوائق للإستاذ محمدأحمد الراشد .....ولقد سأل الحجاج بن يوسف الثقفي العالم سعيد بن جبير عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية فقال ما تقول في أبي بكر قال أي سعيد الصديق خليفة رسول الله عاش سعيدا و مضى حميدا على نهج رسول الله لم يغير ولم يبدل قال الحجاج فما تقول في عمر قال سعيد خيرةالله وخيرة رسوله ومضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل قال الحجاج فما تقول في عثمان :قال سعيد
{ 1130 }
المقتول ظلما والمجهز لجيش العسرة المشتري بيته في الجنة صهر ورسول الله على بنتيه قال الحجاج فما تقول في على قال سعيد ابن عم رسول الله أول من أسلم وزوج الزهراء وأبو الحسن والحسين ريحانتي رسول الله قال الحجاج فما تقول في معاوية قال سعيد شغلتني نفسي عن أعمال غيري قال الحجاج فما تقول في قال سعيد أنت أعلم بنفسك الخ اهـ كتاب لطائف من سيرة السلف ص 45 والذي يهمنا من القصة هو قوله{{ شغلتني نفسي عن أعمال غيري >> فلله در السلف ما أشد ورعهم وإمساكهم عن الوقوع في غيرهم ....سابعا:عدم الإعجاب بشيء من أعمالهم ويرون القصور في طاعتهم:لما ورد من النهي عن الإعجاب بالنفس في قوله تعالى:{فلا تزكوا أنفسكم}وللإعجاب بالنفس مظاهر: منها1)داوم التزكية للنفس والثناء عليها والرفع من قيمتها مع نسيان قول الله (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} ومنها2)الاستعصاء على النصيحة والنفور منها لأن الدين النصيحة عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ> مسلم .النَّصِيحَة مَأْخُوذَة مِنْ نَصَحَ الرَّجُل ثَوْبه إِذَا خَاطَهُ . فَشَبَّهُوا فِعْل النَّاصِح فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِنْ صَلَاح الْمَنْصُوح لَهُ بِمَا يَسُدّهُ مِنْ خَلَل الثَّوْب . وَمَعْنَى الْحَدِيث : عِمَاد الدِّين وَقِوَامه النَّصِيحَة. النَّصِيحَة مَأْخُوذَة مِنْ نَصَحَ الرَّجُل ثَوْبه إِذَا خَاطَهُ . فَشَبَّهُوا فِعْل النَّاصِح فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِنْ صَلَاح الْمَنْصُوح لَهُ بِمَا يَسُدّهُ مِنْ خَلَل الثَّوْب . قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْ نَصَحْت الْعَسَلَ إِذَا صَفَّيْته مِنْ الشَّمْع ، شَبَّهُوا تَخْلِيصَ الْقَوْل مِنْ الْغِشّ بِتَخْلِيصِ الْعَسَل مِنْ الْخَلْط . قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيث : عِمَاد الدِّين وَقِوَامه النَّصِيحَومنها3)الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه قال الفضيل بن عياض (إن من علامات المنافق أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه}اهـ كتاب آيات على الطريق ........وللإعجاب بالنفس علاج يأتي على الشكل الآتي 1)التذكير دائما بحقيقة النفس وذلك بأن يفهم المعجب بنفسه أن نفسه التي خلقت من تراب ومن ماء مهين يأنف الناظر إليه ومن هنا ذكر أحد السلف بهذه الحقيقة بعض المعجبين لما خاطبه قائلا: (أتعرف من أنا فرد عليه بقوله Sad أعرف من أنت لقد كنت نطفة قذرة وستصير جيفة قذرة وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة2)التذكير يحقارة الدنيا 3)التذكير بنعم الله 4)التفكر في الموت 5) دوام حضور مجالس العلم لاسيما التي تحقق في علل النفوس وطريق الخلاص منها ....وليعلم المعجب بنفسه أنه عرض نفسه بهذا الخلق إلى العقاب الإلهي عاجلا بأن يخسف به كما كان في الأمم السالفة أو على الأقل يصاب بالقلق والاضطراب النفسي كما في هذه الأمة أو آجلا بأن يعذب في النار عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ >البخاري (1) الحُلَّة : ثوبَان من جنس واحد (2) الترجيل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه(3) خسف الله به :"غيبه فيها(4) يتجلجل : يغوص ويضطرب ويسيخ في الأرض ........وكان مطرف يقول {لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا}.وكان بشر الخافي يقول:{إذا رأيت العبد لجوجا مماريا بالعلم معجبا بنفسه فاعلم أنه قد استكمل الخسارة وكان السلف إذا أثنى أحدهم عليهم خيرا يقولون {اللهم اجعلني خيرامما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون}وكان عمر (ض)يقول{اللهم إني أعوذ بك من شر ما يقولون وأسألك أن تغفر لي ما لا يعلمون)


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أخلاق السلف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شجرة الغريب :: نفحات ايمانية-
انتقل الى: